المبادئ العامة في قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي لدولة الامارات العربية المتحدة

image: 
تصنيف النشر: 
قانون
ISBN: 
9789957536169
تاريخ النشر: 
2011
السعر: 
36 $
Description: 
-المقصود بقانون الإجراءات الجزائية: قانون الإجراءات الجزائية هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم الإجراءات التي تتخذها السلطات المختصة على أثر ارتكاب جريمة لكشف الجريمة وتجميع الأدلة عنها ومعرفة الفاعلين لها وتقديمهم للمحاكمة وإصدار الأحكام عليهم وتنفيذها. وبناء عليه فإن الإجراءات الجزائية تشمل مراحل ثلاث؛ المرحلة الأولى وهيمرحلة جمع الاستدلالات والمرحلة الثانية هي مرحلة التحقيق الابتدائي. أما المرحلة الثالثة، فهي مرحلة المحاكمة. - التمييز بين اصطلاح الإجراءات الجزائية واصطلاح الدعوى الجزائية: يتعين التمييز بين اصطلاح الإجراءات الجزائية واصطلاح الدعوى الجزائية، حيث يقصد بالإجراءات الجزائية تلك الإجراءات التي تتخذها السلطات المختصة بعد وقوع الجريمة وتشمل ثلاث مراحل؛ المرحلة الأولى وهي مرحلة جمع الاستدلالات، المرحلة الثانية وهي مرحلة التحقيق الابتدائي، أما المرحلة الثالثة، فهي مرحلة المحاكمة. وينسحب اصطلاح الدعوى الجزائية على الإجراءات في مرحلتين فقط وهما مرحلة التحقيق الابتدائي ومرحلة المحاكمة. - التمييز بين تحريك الدعوى الجزائية ورفعها: يقصد بتحريك الدعوى القيام بأي إجراء من إجراءات التحقيق الابتدائي، أما رفع الدعوى فإنه يعني إحالة الدعوى إلى المحكمة حيث تدخل الدعوى حوزتها. وقد استخدم المشرع أحياناً تعبير «إقامة الدعوى» كما في حالة استخدامه للتعبير عن «الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى»، وواضح أنه يقصد بالإقامة رفع الدعوى، حيث إن الأمر بألا وجه يصدر بعد التحقيق في الدعوى، وبالتالي فإن المقصود لا يمكن أن يكون تحريك الدعوى ولكن رفع الدعوى. -أهمية قانون الإجراءات الجزائية: ترجع أهمية دراسة قانون الإجراءات الجزائية إلى التالي: - أنه يحدد السلطات المنوط بها القيام بالإجراءات التي تتبع وقوع الجريمة، - إنه يحدد الإجراءات واجبة الاتباع عند وقوع جريمة معينة - إنه يحدد مدى صلاحية الدليل، أي اعتباره صحيحاً أو باطلاً. - إنه يستوجب صلاحية الدليل أي أنه على الرغم من وقوع الجريمة قد تصدر المحكمة حكماً بالبراءة من التهمة بسبب بطلان الدليل. فمن المستقر عليه أن تبرئة مائة مذنب خير من إدانة برئ واحد. - إنه يربتط بمدى احترام حقوق الإنسان وبمدى احترام الديمقراطية في بلد معين( )، - يحدد قانون الإجراءات الجزائية حقوق الفرد في مواجهة السطات العامة (كالشرطة والنيابة العامة) التي تتمتع بصلاحيات واسعة كالقبض على المتهم وتفتيشه وتفتيش مسكنه وحبسه احتياطياً( ). -علاقة قانون الإجراءات الجزائية بقانون العقوبات: يبدو التمييز واضحاً بين قانون الإجراءات الجزائية وهو قانون إجرائي وقانون العقوبات وهو قانون موضوعي؛ فالأول يُخصص للقواعد التي تحكم الإجراءات، بينما يُخصص الثاني لتحديد ما يُعد من قبيل الجرائم والعقوبات. كما يبدو أن كلاً منهما يتميز عن الآخر في المدونة التي خُصص لها؛ فكل منهما له مدونة مختلفة. ومع ذلك فإن ثمة اختلاطاً بين القانونين أحيانا. ويرجع ذلك إلى اعتبارين؛ الأول، إن هناك بعض النصوص التي لها طابع موضوعي ومع ذلك فقد أوردها المشرع في قانون الإجراءات الجزائية مثل القواعد المتعلقة بالتقادم، الثاني، إن هناك نصوصاً خاصة تضم قواعد موضوعية وقواعد إجرائية مثل قانون المخدرات. لذا فإن التساؤل يُثار لتحديد المعيار الذي نستعين به لغرض تحديد طبيعة القانون؛ متى يكون إجرئيا أي ينتمي إلى قانون الإجراءات الجزائية، ومتى يكون موضوعياً، أي منتمياً إلى قانون العقوبات. يمكن الاستعانة في هذ الصدد بالمعيار الموضوعي الذي يتلخص في اعتبار القاعدة ذات طبيعة موضوعية إذا تعلقت بالتجريم والعقاب واعتبارها ذات طبيعة إجرائية إذا كانت متعلقة بالعدالة الجنائية أو بسير الدعوى الجزائية. فالقواعد المتعلقة باختصاص المحاكم الجزائية وبقبول الدعوى الجزائية وبالإجراءات التي تتخدها سلطة جمع الاستدلالات وسلطة التحقيق وكذلك المحاكم تنتمي إلى قانون الإجراءات الجزائية( ). - العلاقة بين قانون الإجراءات الجزائية وقانون الإجراءات المدنية: يتفق قانون الإجراءات الجزائية وقانون الإجراءات المدنية في أن كلاً منهما قانون إجرائي ينظم الدعوى ولا ينظم القواعد الموضوعية. غير أن قانون الإجراءات الجزائية ينظم الدعوى الجزائية، ينظم قانون الإجراءات المدنية الدعوى المدنية مع اختلاف كل من الدعويين. ومع ذلك يتجه رأي إلى اعتبار أن قانون الإجراءات المدنية هو الأصل الذي يُرجع له في حالة غياب نص في قانون الإجراءات الجزائية باعتبار أنه يمثل الشريعة العامة لهذا القانون الأخير( ). وقد صدرت أحكام قضائية في هذا الاتجاه( ). والحقيقة أن يتعين التمييز بين فروض عدة في تحديد العلاقة بين القانونين: الفرض الأول: إذا تضمن قانون الإجراءات الجزائية نصاً معيناً يخالف قانون الإجراءات المدنية وجب تطبيقه بالمخالفة لهذا القانون الأخير. من ذلك أن المادة (28/3) من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي تنص على تطبيق قواعد هذا القانون على الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجزائية أمام القضاء الجزائي بقولها «وتتبع الإجراءات المقررة بهذا القانون عند الفصل في الدعوى المدنية التي تُرفع أمام المحكمة الجزائية». الفرض الثاني: إذا أحال قانون الإجراءات الجزائية على قانون الإجراءات المدنية وجب تطبيق هذا القانون الأخير وذلك لصراحة النص. من التطبيقات على ذلك ما تنص عليه المادة (205) من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي من أنه «يتبع في شأن صلاحية القاضي لنظر الدعوى ورده وتنحيته الأحكام والإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات أمام المحاكم المدنية مع مراعاة ما نُص عليه في المادتين...». كما نصت المادة (159) إجراءات جزائية اتحادي على سريان الأحكام الخاصة بطرق الإعلانات المقررة في قانون الإجراءات المدنية على الدعوى الجزائية بقولها «تعلن ورقة التكليف بالحضور لشخص المتهم، أو في محل إقامته أو محل عمله بالطرق المقررة في قانون الإجراءات أمام المحاكم المدنية». الفرض الثالث: عدم وجود نص في قانون الإجراءات الجزائية؛ هنا يُثار التساؤل عن مدى صحة الرجوع إلى قانون الإجراءات المدنية: هل يتعين الرجوع إليه في كل حالة يظهر فيها ذلك النقص؟ حسم المشرع الاتحادي الرأي في هذا الفرض بنصه في المادة (1-5) من قانون الإجراءات الجزائية على أنه «وتسري أحكام قانون الإجراءات أمام المحاكم المدنية على ما لم يرد فيه نص خاص في هذا القانون». فالرجوع إلى قانون الإجراءات المدنية في هذا الفرض الأخير يستند إلى اعتباره الشريعة العامة. تطبيقاً لذلك قضت المحكمة الاتحادية العليا بأن أحكام قانون الإجراءات المدنية يسري على ما لم يرد به نص في قانون الإجراءات الجزائية، ورتبت على ذلك وجوب ترجمة المستندات المحررة بلغة أجنبية ترجمة رسمية إلى اللغة العربية إعمالاً للمادة (45/ 4) من قانون الإجراءات المدنية. بالتالي قضت بخطأ الحكم المطعون فيه الذي أخذ بالإقرار الصادر من أولياء الدم بلغة أجنبية دون ترجمة رسمية إلى اللغة العربية( ). كما رتبت المحكمة الاتحادية العليا على ذلك عدم جواز الطعن بالنقض في الحكم الصادر في الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجزائية إذا كانت قيمة الدعوى المدنية لا تزيد على 5000 درهم (مادة 173 من قانون الإجراءات المدنية)( ). ويتجه رأي – نؤيده - إلى القول إن ذلك مشروط بأن يكون الأمر متعلقاً بمسألة تدخل في القواعد العامة للمحاكمات (سواء أكانت محاكمات جزائية أو محاكمات مدنية)، أما إذا تعلق الأمر بمسألة تتميز بها الإجراءات الجزائية عن الإجراءات المدنية، فإنه ليس من الواجب عندئذ الرجوع إلى قانون الإجراءات المدنية( ). في هذا تقول محكمة النقص المصرية «من المقرر أن المحكمة الجنائية لا ترجع إلى قانون المرافعات المدنية إلا عند إحالة صريحة على حكم من أحكامه وردت في قانون الإجراءات الجنائية أو عند خلو هذا القانون من نص على قاعدة من القواعد العامة الواردة في قانون المرافعات»( ). - مبدأ الشرعية في مجال الإجراءات الجزائية: يقصد بمبدأ الشرعية الإجرائية أن المشرع هو المنوط به النص على الإجراءات الجزائية واجبة الاتباع في الدعوى الجزائية وكذلك تنظيم الجهات القضائية التي تتولى مباشرة الدعوى الجزائية، وذلك لتعلق الأمر بحقوق الأفراد وحرياتهم( ). فمن ناحية تحديد وتنظيم الهيئات القضائية، نصت المادة (102) من الدستور الاتحادي على أنه «ينظم القانون كل ما يتعلق بالمحاكم الابتدائية من حيث ترتيبها وتشكيلها ودوائرها واختصاصها المكاني، والإجراءات التي تتبع أمامها، واليمين التي يؤديها قضاة هذه المحاكم، وشروط الخدمة المتعلقة بهم، وطرق الطعن في أحكامهم. ويجوز أن ينص القانون على استئناف أحكام تلك المحاكم أمام إحدى دوائر المحكمة الاتحادية العليا في الحالات وبالإجراءات التي يحددها». فمن البين من صياغة المادة السابقة أن ثمة فارقا بين الشرعية الموضوعية والشرعية الإجرائية، حيث يجوز التفويض من المشرع للسلطة التنفيذية في التجريم والعقاب في حدود معينة، أما في مجال الشرعية الإجرائية، فإن هذا التفويض غير مسموح به. ومن ناحية تنظيم الدعوى الجزائية ومباشرتها، فمن الواضح أن هذا التنظيم يتعلق بحقوق أساسية للمتهم كحقه في الدعوى العادلة وتقرير ضمانات لحماية حريته الفردية وحقه في الحياة الخاصة. - مصدر القاعدة الإجرائية: يتمثل مصدر الإجراءات الجنائية في الدستور بالإضافة إلى القانون العادي والمتمثل في قانون الإجراءات الجزائية وغيره من القوانين التي يسنها المجلس الاتحادي. فقد تضمن الدستور الاتحادي عدداً من الضمانات التي يحرص عليها المشرع الدستوري وقد أوردها الدستور الاتحادي في المادة (25) وما يليها. - تاريخ قانون الإجراءات الجزائية في دولة الإمارات: قانون الإجراءات الجزائية في دولة الإمارات المعمول به هو القانون الاتحادي رقم 35 لسنة 1992 الصادر في 15 يونيه سنة 1992. وقبل ذلك لم يكن هناك قانون للإجراءات الجزائية على المستوى الاتحادي، بل صدر القانون الاتحادي رقم 17 لسنة 1978 بتنظيم حالات وإجراءات الطعن بالنقض أمام المحكمة الاتحادية العليا والقوانين المعدلة له، والذي لم يتم إلغاؤه. وقبله أيضاً صدر القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1978 في شأن إنشاء محاكم اتحادية ونقل اختصاصات الهيئات القضائية المحلية في بعض الإمارات إليها والقانون الاتحادي قم 11 لسنة 1973 في شأن تنظيم العلاقات القضائية بين الإمارات الأعضاء في الاتحاد والقانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1973 في شأن المحكمة الاتحادية العليا، وكلها من قبيل القوانين الخاصة التي لم تسر في مجال تطبيقها. وقد أجاز الدستور الاتحادي أن يكون هناك قضاء محلي في بعض الإمارات مستقلا عن القضاء الاتحادي، ونظم في المادة (99) منه اختصاص المحكمة الاتحادية العليا( ). فتنص المادة (104) من الدستور على أن «تتولى الهيئات القضائية المحلية في كل إمارة جميع المسائل القضائية التي لم يعهد بها للقضاء الاتحادي بمقتضى أحكام هذا الدستور». - خطة الدراسة: نركز في دراستنا في هذا المؤلف على شرح أحكام قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي رقم (35) لسنة 1992 المعدل دون ما تنص عليه بعض القوانين المحلية في بعض الإمارات من أحكام إجرائية. هذه القوانين لا يجوز لها أن تخالف القانون الاتحادي. وقد اشتمل قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي على أربع كتب، بالإضافة إلى باب تمهيدي تحت عنوان «قواعد عامة»؛ وقد خُصص الكتاب الأول منها للدعوى أمام المحاكم الجزائية، والكتاب الثاني لاستقصاء الجرائم وجمع الأدلة وتحقيقها. أما الكتاب الثالث فقد خُصص للمحاكم، ويعالج الكتاب الرابع ما يتعلق بـ «التنفيذ».